ابن بسام

70

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

فلم تك تصلح إلّا له * ولم يك يصلح إلا لها [ 1 ] ثم تورّم عليّ أنف غرته ، فرماني بضروب [ 2 ] محنته ، وفي كلّ ذا أتجرّعه على مضضه ، وأتغافل لغرضه ، وأطويه على بلله ، وما أنتصر بشيء سوى عمله [ 3 ] ، إلى أن رأى اليوم [ سوء رأيه ] [ 4 ] ، أن يزيد في تعسّفه وبغيه ، فاستقبلت من الأمر غريبا ما كنت أحسبه ، ولا بان إليّ سببه ؛ ولما جاءه رسولي مستفهما ، عبس وبسر ، وتاه [ 5 ] واستكبر ، فأمسكت محافظة للجانب ، وعملا على الواجب ، لا أنّ هيبة أبي أحمد قبضتني ، ولا أنّ مبرّته عندي اعترضتني . وأقسم باللّه حلفة برّ : لو الأيام قذفت بكم إليّ وأنا بمكاني ، لأوردتكم العذب من مناهلي ، ولجعلت [ 6 ] جميعكم على عاتقي وكاهلي ، ولكنّ اللّه يعمر بكم أوطانكم ، ويحمي من النّوب / مكانكم ، ويحوط هذه السيادة الطالعة فيكم ، النابتة بمعاليكم [ 7 ] ، فلا يسرّك مفظعه ، وليسؤك مصرعه ، فما مثله يمطل ، ولا يلبث حينا ولا يمهل . قال أبو الحسن [ 8 ] : ومدّ لأبي عبد الرّحمن بن طاهر هذا في البقاء ، حتى تجاوز [ مصارع ] جماعة الرؤساء ، وشهد محنة المسلمين ببلنسية على يدي الطاغية الكنبيطور [ 9 ] - قصمه اللّه - وحصل بذلك الثغر ، في قبضة الأسر [ 10 ] ، سنة ثمان وثمانين وأربعمائة [ 11 ] ، ومنها كتب رقعة إلى بعض إخوانه يقول [ 12 ] فيها : كتبت منتصف صفر ، وقد حصلنا في قبضة الأسر ، بخطوب لم تجر في سالف الدهر ، فلو رأيت قطر بلنسية - نظر اللّه [ 22 ب ] إليه ، وعاد بنوره عليه - وما صنع الزمان به وبأهليه ، لكنت تندبه وتبكيه ، فلقد عبث البلى

--> [ 1 ] ب م : فلم تكن تصلح له ولم يكن يصلح لها ؛ س : ولا كن يصلح . . . والبيت لأبي العتاهية ، ديوانه : 612 . [ 2 ] القلائد : بصروف . [ 3 ] ط د س والقلائد : بشيء من عمله . [ 4 ] زيادة من القلائد . [ 5 ] القلائد : وأدبر . [ 6 ] د : ولحملت ؛ القلائد : وحملت ؛ س ط : وتحملت . [ 7 ] ط د س والقلائد : البانية لمعاليكم . [ 8 ] قارن بالحلة السيراء 2 : 125 ، ودوزي 2 : . [ 9 ] ط س : طاغية كان يدعى الكنبيطور ؛ قلت : وسيأتي التعريف به . [ 10 ] ط س د : وحصل لديه أسيرا . . . [ 11 ] علق ابن الأبار على هذا بقوله : كذا قال ابن بسام وإنما دخل الكنبيطور بلنسية سنة سبع وثمانين .